أخبار الساعة

الأخبار على مدار الساعة

الرئيسية

موسم أصيلة الثقافي يناقش صياغة جيوسياسية إفريقية جديدة لمواجهة تحديات الطاقة والمياه

احتضنت مدينة أصيلة ندوة فكرية هامة امتدت على مدار يومين، تحت عنوان “الرهانات الطاقية والمائية في إفريقيا والمشاريع الاستراتيجية.. نحو جغرافيا سياسية جديدة”. وركزت هذه الفعالية على استعراض التحديات المتعددة التي تواجه القارة السمراء، وفتح آفاق للتفكير الاستراتيجي في التحولات الكبرى التي تعيشها دول المنطقة.

وخلال ترؤسه للجلسة، أوضح فيكتور بورغيس، وزير الشؤون الخارجية الأسبق في جمهورية الرأس الأخضر، أن رهانات الطاقة والماء تساهم بشكل مباشر في رسم ملامح جيوسياسية جديدة لإفريقيا. وأشار إلى أن الموارد الطبيعية والبنيات التحتية اللوجستية وممرات الربط لم تعد مجرد أصول مادية، بل أصبحت رافعات أساسية للقوة وأدوات لإعادة ترتيب التحالفات الدولية.

ودعا السيد بورغيس الدول الإفريقية إلى الاستجابة لهذه التحولات عبر صياغة رؤى تكاملية تعتمد على تنويع الشراكات الدولية وتثبيت الاستقلالية الاستراتيجية. كما شدد على ضرورة تبني نماذج تنموية مستدامة وشاملة، مؤكداً أن الاستقرار السياسي والحكامة الرشيدة، إلى جانب التنسيق الإقليمي والاستثمار في العنصر البشري، هي الركائز الأساسية لنجاح هذا المسار التنموي.

وفي سياق متصل، نوه الوزير السابق بالدور الريادي للمملكة المغربية في تعزيز التعاون “جنوب-جنوب” الفعال وبناء شراكات شاملة. وخص بالذكر المبادرة الملكية الهادفة لتمكين دول منطقة الساحل من الوصول إلى المحيط الأطلسي، وهي المبادرة التي لاقت إشادة واسعة.

من جانبه، أكد موسى فقيه محمد، رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي سابقاً، على الأهمية الاستراتيجية لهذه المبادرة المغربية في كسر العزلة البحرية عن دول المنطقة، لا سيما بلده تشاد. وحث القارة الإفريقية على استغلال التحولات الجيوسياسية العالمية الراهنة لتكون فاعلاً مؤثراً، بدلاً من الاكتفاء بدور المتلقي السلبي للتغيرات الدولية.

وفي مداخلة له، استعرض ميغيل أنخيل موراتينوس، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والممثل السامي لتحالف الحضارات، تحليله للتحولات العالمية، مشدداً على ضرورة الابتكار وتقوية روابط التعاون بين القارتين الإفريقية والأوروبية. وأشار وزير الخارجية الإسباني الأسبق إلى النموذج المتميز للربط الكهربائي العابر للقارات، معتبراً إياه مثالاً حياً للدور الذي تلعبه البنيات التحتية في تعزيز أمن الإمدادات ومرونة الشبكات الطاقية.

من جهة أخرى، لفت محمد أوحميد، الكاتب العام لقطاع الانتقال الطاقي بوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، إلى أن قضايا الماء والطاقة أصبحت حجر الزاوية في أمن الإمدادات. وأبرز أن إفريقيا تمتلك مخزوناً هائلاً من المعادن الاستراتيجية اللازمة للتحول الرقمي والطاقي، فضلاً عن إمكانات كبيرة في الطاقات المتجددة، مؤكداً أن التحدي يكمن في توفير طاقة مستدامة وموثوقة لمواكبة الانفجار الديمغرافي والنمو الاقتصادي.

وفي السياق ذاته، اعتبر رومانو برودي، رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق والرئيس السابق للمفوضية الأوروبية، أن التكامل الإفريقي يجب أن يتجسد في رفع وتيرة التبادل التجاري وتعميق التعاون المناخي وجذب الاستثمارات التكنولوجية. وأكد برودي أن مستقبل القارة رهين بدمجها الشامل في المنظومة الدولية، معتبراً ذلك المهمة الجماعية الأكبر في العصر الحالي.

يُذكر أن فعاليات الدورة الـ47 من موسم أصيلة الثقافي الدولي تستمر حتى 18 أكتوبر الجاري، وتُقام تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بتنظيم من مؤسسة منتدى أصيلة، وبالتعاون مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل وجماعة أصيلة.